العلامة الحلي

365

نهاية المرام في علم الكلام

بالوضع ، وذلك بحسب الإشارة لا بحسب المكان عند الأوائل ؛ لأنّ الأطراف لا أمكنة لها . الثالث : التداخل والمتداخلان « 1 » هما : اللّذان تلقي كلّ ذات أحدهما كل ذات الآخر ، فإنّ الأطراف إذا تعدى لقاء كلّ واحد منها طرف الآخر حتى بلغ ذاته بالأسر لم تكن ذلك مماسة ، بل مداخلة ، إذ ليست المداخلة إلّا أن تلقي كلّية أحد المتلامسين كلّية الآخر حتى أن فصّل « 2 » أحدهما لم يكن داخلة كلّه ، بل ما يساويه منه ، فهذا هو حقيقة المتداخلين . وأمّا كونهما في مكان واحد فذلك لازم المداخلة لا أنّه نفس ماهيتها . قيل : الجسمان إذا تماسا تلاقيا بسطحيهما ، فالسطحان إمّا أن يتلاقيا بالكلية أو لا بالكلية . والثاني يستلزم انقسام كلّ من السطحين في عمقه ، فيكون السطح جسما لا سطحا ، هذا خلف . ثمّ إنّه يحتاج إلى سطح آخر ويتسلسل . والأوّل يقتضي تداخلهما واتحاد وضعهما ، فلا يتميز أحدهما عن الآخر ، لامتناع الامتياز بالماهية ، أو بشيء من لوازمها لتساويهما في الماهية واللوازم ، فإنّ الأطراف المتضايفة متحدة في تمام الماهية والحقيقة . ولا بالعوارض ، لأنّ ذلك إمّا المحل أو المكان أو الوقت ، وليس ولا واحد من السطحين مختصا بشيء من هذه دون السطح الآخر ، فلا تمايز . وأيضا السطحان لمّا اتحدا في الماهية والوضع امتنع أن

--> ( 1 ) . عرفه الآمدي بقوله : « التداخل ؛ فعبارة عن ملاقاة شيء بأجمعه لآخر بأجمعه ويتبعه كون كلّ واحد من المتداخلين في مكان الآخر » نفس المصدر . وقال الجرجاني : « التداخل : عبارة عن دخول شيء في شيء آخر بلا زيادة حجم ومقدار » ( التعريفات : 76 ) . ( 2 ) . الكلمة غير واضحة في النسخ ، وما أثبتناه من طبيعيات الشفاء .